الشيخ محمد رضا مهدوي كني

229

البداية في الأخلاق العملية

أحرمه لذيذ مناجاتي ) » « 1 » . وقال عليه السّلام في حديث آخر : « انّ الرجل يذنب الذنب فيحرم صلاة الليل ، وانّ العمل السّيّئ أسرع في صاحبه من السّكّين في اللحم » « 2 » . ليق اللّه الانسان من الوصول إلى تلك المرحلة التي يختم فيها على قلبه وسمعه ، وتغشّى عينه بغشاء الظلام والضلال فيصبح مصداق الآية الكريمة : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ . . . « 3 » . اذن وبعد اتضاح أخطار المعاصي وأضرارها من خلال هذا الاستعراض السريع للآيات القرآنية والأحاديث ، من الأجدر بالانسان العاقل الاسراع لا زالة آثارها القبيحة من لوحة قلبه ، لأنّ التردد في ذلك ، من أعمال السفهاء وغير العقلاء ، إذ ان المعصية سمّ زعاف ان لم ينبر المرء للتخلص منه على وجه السرعة ، فلن يبقي أمامه طريقا للنجاة . ألسنا نعلم بأنّ الموت يأتي فجأة وبلا اذن ، ولا يسمح لنا حتى بفرصة التقاط الأنفاس ؟ أو كما قال القرآن الكريم : فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ « 4 » . أو كما قال اللّه تعالى للرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ . . . « 5 » . وحينئذ يقولون :

--> ( 1 ) جامع السعادات ، ج 3 ، ص 48 . ( 2 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 272 . ( 3 ) البقرة / 7 . ( 4 ) يس / 50 . ( 5 ) مريم / 39 .